عاشورا الحسين (ع) «مدرسة تعُلمنا الأخلاق»

إن أعظم ما يمكن أن نقدمه لأبنائنا وبناتنا من عمل صالح، هو أن نؤكد عليهم السير على النهج الجميل، مما عٓرف به خطباء المنابر الحسينية الشريفة خلال أيام عاشورا المقدسة، تعريفهم بشخصية الإمام الحسين ، هذه الشخصية العظيمة، من الشرح الوافي، لا من خلال سرد الأحداث فحسب، بل من خلال غرس المبادئ والقيم التي عاشها الإمام ، فالرحمة وخدمة الإنسان، هي من العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، فكان الإمام الحسين ، باباً من أوسع أبواب الهداية والخير، مشعلاً أضاء الطريق للإنسان، طريقاً من النجاح، من سلكه وسار على نهجه، وجد فيه كنوزاً من الحكمة والإيمان.

ومما عرفٓ به خطبائنا الأفاضل من خلال المنبر، إن الإمام الحسين ، دار علم ومعرفة، مدرسة أخلاقية عالية، نورّ إيماني للأجيال، مستذكرين حفظهم الله، ما كُتب وجاء على لسان بعض العلماء والمفكرين، في مناقبه وفضائله وسيرته الشريفة، مؤكدين هؤلاء مكانته السامية وعلو شأنه بين المسلمين عامةً.

فالإمام الحسين وموقفنا من سيرته العطرة ، فإذا كانت الأمم العظيمة تفخر بما تملكه من تراث فكري وحضاري، فإننا الأمة الإسلامية جمعا، تملك في سيرة مولانا الإمام الحسين ، مدرسة متكاملة لصناعة الإنسان المؤمن، ذلك الإنسان الصالح الذي يجمع بين الإيمان والوعي وبين العبادة والمسؤولية، وبين الرحمة والشجاعة، وبين التواضع والعزة.

مدرسة الإمام الحسين ، علمتنا الكثير، كلما نهل الإنسان منها إزداد بصيرةً وإيماناً ووعياً، لأنها أمتداداً لرسالة جده النبي المصطفى، محمد ، رسالة الرحمة والمودة، والعدل والهداية، جاءت بكلمة الحق ونشرت المحبة والخير وجعلته مشعلاً منيراً، ودعوة الى الإصلاح والتلاحم بين الناس.

تبقى سيرة الإمام الحسين ، مدرسة خالدةً لا تنضب معانيها، مدرسة الأخلاق والرحمة، نرى منها، إن قيمتنا الحقيقية، تكمن بما نقدمه من خير للأخرين، وتعلمنا إن الأجيال بحاجة أن تستلهم هذه الأخلاق، والتي هي نموذجاً عملياً للأخلاق المحمدية الرفيعة، في التعامل داخل الأسرة، والمدرسة، والمجتمع، فكل معلم هو مُصلح في مدرسته، وكل أب وأم هما مصلحان في إسرتهما، وكل فرد منا هو قادر على أن يكون لبنة خير في مجتمعه وعطاء لوطنه، وإن يمتلك القوة الروحية العظيمة، على الصبر والثبات والإيمان، طاعة الله والوالدين والتحلي بالأخلاق الحميدة وإحترام الناس.

فني طائرات - جوية - متقاعد - كاتب رأي - بعضآ «شيئآ» من الخواطر والشعر