المربي الديمقراطي

كثيراً ما نسمع ومتداول بين الناس «كن رجلاً ديمقراطياً ومنفتحاً ولا تكن رجلاً منغلقاً ومن الحجر الجاهلي» فما هو مفهوم الديمقراطية عند بعض العقول؟ ومن هو الرجل الديمقراطي في نظرهم؟

لو تطرقنا إلى معنى الديمقراطية لوجدناها «حكم الشعب» وهي نظام سياسي يشارك فيه المواطنون في صنع القرار وإدارة شؤونهم إما مباشرة أو عبر ممثلين منتخبين. وتعتمد على التداول السلمي للسلطة، المساواة، وحماية حقوق الإنسان وحرياته. وهذا غالباً يكون في الدول المتقدمة التي تعطي حرية للرأي والكلمة.

أما الرجل الديمقراطي فيُعرف بأنه شخصية مؤمنة بمبادئ المشاركة والمساواة، وحكم الشعب، حيث يميل في أسلوبه القيادي أو الشخصي إلى الاستماع للآراء وتفويض المهام، واحترام قرارات الأغلبية مع ضمان حقوق الأقلية. ويتميز بالانفتاح وتقبل النقد، والعمل على إيجاد حلول جماعية بدلاً من التسلط أو الانفراد بالرأي لنفسه.

ونحن نؤمن بالديمقراطية الإيجابية والبناءة التي تعطي مساحة من الحرية للشعب وإن كانت بالحدود المعقولة التي لا تؤثر تأثيراً سلبياً على القيم والعادات والتقاليد، وليس من الضروري أن أتخلى عن مبادئي وعاداتي وتقاليدي لأكون رجلاً ديمقراطياً، وليس من الضروري أن أكون متهاوناً أو منفتحاً لكي أكون رجلاً ديمقراطياً، وليس من الضروري أن ألتزم السكوت والصمت وتقبل عدم احترام وتقدير الآخرين لأكون رجلاً ديمقراطياً، ونحن نرى البعض من الناس يتحمل بعض الإهانات وعدم الاحترام من الآخرين فقط ليكون رجلاً ديمقراطياً في نظرهم، أنا غير مجبر أن ارضى بالتجاوزات والأخطاء عن بعض التصرفات السلبية لأكون رجلاً ديمقراطياً. فالبعض يصل إلى مرحلة نزع الغيرة من داخله والتحرر من كونه إنساناً مسلماً وممتثلاً لأحكام القرآن والمذهب الحق لكي يكون رجلاً ديمقراطياً في نظر الآخرين، افتح عينيك يا سيدي وانظر إلى ما يدور حولك وكن رجلاً ديمقراطياً منفتحاً يجاري التطورالذي نعيشه والحاضر الذي نواكبه ولكن فيما يرضي الله عز وجل متمسكاً بالعادات والتقاليد والأعراف والدين لا متخلفاً ولا متعصباً منفتحاً انفتاحاً لا يلقي بك إلى الهاوية، فما ألذ العسل وما أطيبه وأزكاه وما أخطر النحل وما أوجع لسعها، فالبشر في الكون مختلفون اختلافاً كلياً في العادات والتقاليد والقيم والأعراف ولكننا في بلادنا الإسلامية يحكمنا الدين والعقيدة والإيمان بالله عز وجل وما أنزل على نبيه محمد من كتاب كريم وبأهل البيت ، ولكننا وبالرغم من كل ذلك ومع الأسف فإننا متأثرون بالغرب تأثيراً واضحاً وهذا ما يسعى إليه الغربيون للسيطرة على العقول التي تتعارض مع مصالحهم وثقافتهم.

نحن لسنا ضد الديمقراطية البناءة التي تنهض بالمجتمع وتحمي الحقوق وتحافظ على التوازن والعدل. ولكننا ضد الانفتاح السلبي الذي انقلبت فيه الموازين وانفلتت فأصبحت خارج السيطرة فأصبح الأب تحت سيطرة وسلطة الابن غير محترم مكانته كأب مُربّ ومسؤول بل تمادى في ذلك وكأنه يقول لي مطلق الحركية في إدارة شؤون حياتي.

وقد شهدنا مواقف غريبة في بعض الأوقات التي اجتمع فيها الآباء مع الأبناء بسبب مشكلة متعلقة بالأبناء، فنتفاجأ بالإسلوب وكيفية النقاش ومدى الخضوع الغريب والكلي للأب وكأن الابن هو من يقرر ويوجه ويفرض شخصيته ورأيه وقراراته على والده. وهذا ما يسبب خللاً وانعدماً للاحترام بين الآباء والأبناء والكبير والصغير. إن الديمقراطية التي تهدم المجتمع بأكمله وتشتت أسره بأكملها وتقضي على القيم والاحترام والعادات والتقاليد هي ليست ديمقراطية، هذا جهل متطور تحت مسمى ديمقراطي متحضر.

نحن في ديننا الإسلامي دين العدل والمودة والرحمة دين قائم على شريعة سليمة بأنبياء ورسل وأهل بيت معصومين ومطهرين وبكتاب منزل من رب رحيم يحمل الآيات بالأحكام والمضامين، أحكام شرعية ثابته حلالها حلال وحرامها حرام واضحة كالحق والباطل والأبيض والأسود، فهل أغمض عيني وكأني لا أرى ما يدور حولي لأكون ديمقراطياً، نعم تطورنا وتقدم العلم وأصبحنا في حياة مختلفة وفي عصر السرعة والتكنلوجيا الحديثة ولكن هذا لا يمنع أن أتمسك بديني وقيمي وعاداتي وتقاليدي

وأخيراً وليس آخراً

نحن في عصر التقدم والتطور والانفتاح ومفهوم الديمقراطية المستحدث مفهوم جميل ولكن واقعه خلاف حقيقته، نعم قد أكون ديمقراطياً ولكن تحت ظل مبادئي وقيمي وعاداتي وتقاليدي التي تربينا عليها ونشأنا تحتها.

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

 

معلم